الشيخ حسين الحلي

129

أصول الفقه

عليه ، لضرورة كونه بعد أن دخل يمكنه فعله وتركه بأن يبقى في الدار ، بل إنّما يدّعي أنّه مضطرّ إلى ارتكاب أحد الأمرين من البقاء والخروج ، واضطراره إلى ذلك لكونه بسوء الاختيار لا يرفع العقاب عنه عند ارتكاب أحدهما ، فهو قائل بأنّ اضطراره هذا بمنزلة الاختيار ، بل هو إنّما كان بالاختيار فلا يكون العقاب على ارتكاب أحدهما قبيحا بنظر العقل . هذا حاصل كلامه قدّس سرّه غير أنّه لا يسمّيه قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار لأنّه يفسّر القاعدة المذكورة بما محصّله : أنّها في مقام الردّ على الأشاعرة القائلين بأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، وتعلّق إرادته به توجب لزومه وخروجه عن قدرته ، فيجابون بأنّ ذلك الايجاب الذي هو عبارة عن امتناع الترك لما كان بالإرادة والاختيار كان من قبيل الامتناع بالاختيار وهو لا ينافي الاختيار . وحينئذ لا يتوجّه الايراد على ما أفاده شيخنا قدّس سرّه أوّلا بما حاصله أنّ صاحب الكفاية لا يقول باجراء قاعدة الامتناع بالاختيار فيما نحن فيه ، وذلك لما عرفت من أنّه لا محيص لصاحب الكفاية من اجراء هذه القاعدة فيما نحن فيه . نعم ، يتوجّه على شيخنا قدّس سرّه ما عرفت من أنّ صاحب الكفاية لا يدّعي أنّ نفس ترك الخروج صار ممتنعا ، بل إنّما يدّعي أنّ ترك هذين المحذورين جميعا صار ممتنعا عليه بسوء اختياره ، فهو مضطرّ إلى ارتكاب أحدهما بسوء اختياره ، فلا يكون هذا الاضطرار إلى ارتكاب أحدهما موجبا لرفع العقاب عنه لو اختار أحدهما . نعم العقل بعد تمامية هذا كلّه يعيّن عليه اختيار الخروج لكونه أخفّ العقابين وأهون القبيحين . [ التعليق على ما ذكره النائيني قدّس سرّه من عدم دخول المقام في قاعدة الامتناع ] وهذا هو الوجه الذي ينبغي أن يدفع به إشكال شيخنا قدّس سرّه ، لا ما في حاشية